حكاية الاخوة ونزاعهما المستمر (صباح پلندر)

كان للاخوة داراً يجمعهم مع والدهم وبعد موته بدء الأخوين كل منهما بإيجاد حجج ضد الآخر إلى أن تطور إلى صراع واضح بينهما ويريد كل منهما حصته من تركة أبيهم …فقسموا الدار فيما بينهم الى قسمين وبنوا جدار فاصل بينهما وكان للدار مزرعة كبيره وعين ماء وفيرة فتم تقسيمها هي الأخرى بعد نزاع مرير وقتال شديد وفقد كل طرف من الأولاد وأولاد العم الكثير منهم من هو محسوب على الولد الأول ومنهم من هو على الولد الثاني .. ومن حسن حظ الأول كان الماء يجرى من طرف داره إلى دار أخيه ومن ثم الى عامة الناس، وبغباءه قام بقطع الماء عن مزرعة اخيه حتى ذبل الخضار وعطشت الأشجار وبدأت أوراقها بالسقوط وثمرها قد جف، وهنا لم يتحمل الأخ المغدور فبدأت بينهما شجارات من نوع جديد بكلام مرير وصل الى حد الطعن في شرف وكرامة الآخر وعندها طلبوا من الآخرين ممن هم حولهم بالتدخل لحل مشكلتهم فجاءهم الحل من رجال أذكياء بأن يأخذ كل منهما من الماء بقدر مساحة مزرعته والباقي يكون من حصة أبناء القرية وفعلاً تم ذلك وقاموا بتبادل الزيارات فيما بينهم وشيدوا تكية كبيرة بعيدة عن دورهم يجتمعون بها لحل مشاكلهم ومشاكل الآخرين ويتوجه الى التكية كل من له مشكلة لحلها ،ولكن ظهرت مشكلة جديدة لم تكن في الحسبان الا وهي أحد الاخوة يحضر إلى التكية قبل أن يصلها أخيه الثاني فيضع اللوم على كتف اخيه ويعتبره هو المقصر بتقليل مجرى المياه الى القرية بسبب سقي مزرعته وخزن الماء لمواشيه ، حاول أهل القرية مراراً مراجعة الأخوين في التكية عسى أن يشفقوا عليهم بقليل من المياه لتمشية امور حياتهم اليومية ولكن لم يسعف طلبهم وعندها قرروا بالاجماع أن يكونوا يدًا واحدة ضد المستغلين لنيل حقهم المشروع من المياه الجارية الى قريتهم بدلاً من أن يمنحوها الى قرى أخرى مقابل ثمن يدفع لهما علما بأن القرى الأخرى لا علاقة لهم بها ولا بأجدادهم ومنذ نشوء قريتهم وهم يحاربون أهلها الطيبون ، فجاء رد الأخ الكبير بأن أبناء القرية بحاجة إلى حفر بئر وعليهم بجمع المال لهذا الغرض وبحكم القوي على الضعيف قام فقراء القرية بجمع كمية من المال ودفعوه للأخ الكبير فزادت معاناتهم وبدء بمنحهم الماء باقل من قبل وكلما ذهبوا إلى التكية لمعرفة متى يكتمل حفر البئر وينعمون بالماء يجاوبهم بقوله أن أخيه الأصغر أخذ المال ولم يعطي العمال حقهم ولهذا تأخر حفر البئر وعليكم مراجعته وعندما يذهبون إلى الأخ الأصغر ليشفع بحالهم ويرد بعضا من أموالهم لعدم اكتمال حفر البئر ،فيرد عليهم بأن أخيه كذب عليهم والمال عنده وصرفه على زواج ابنه كما اشترى يعض الذهب لزوجته ، هكذا تم سرقة الفقراء البسطاء المساكين ولم يمنح لهم حق العيش الكريم في قريتهم وأرض أباءهم واجدادهم ولكن للفقير رب يحميه … وحينما يتنازع أصحاب النسب الواحد والبيت الواحد والعرق الواحد لا أحد ينتصر …الكل مهزوم وهكذا إذا دخلوا في نزاع فلا منتصر بينهما فكلاهما خاسر … والحر تكفيه الإشارة .

شاهد أيضاً

من هو مرشحك المفضل؟ (ميزان الأمل والمسؤولية)

رائد نيسان حنا قد يبدو السؤال “من هو مرشحك المفضل؟” بسيطًا، لكنه في حقيقته بوابة …