فكر ملياً قبل آخذ القرار؟ (صباح پلندر)

فكر ملياً قبل آخذ القرار؟

قبل مدة من الزمن كنت واقفا امام أحد أزقة محلتي وأنا أفكر بأيام وسنين مضت وكأنه فلم سينمائي جميل يأخذني إلى عالم أجمل مليئ بالأماني والأمنيات ، شاهدت فيه شابات وشباب بعمر الزهور يمرون من أمام بيتنا وهم يرقصون ويهتفون حاملين لافتات مكتوب عليها أرحل يا دكتاتور وقد ملؤا الفضاء بزغاريدهم من حناجر تواقة للحرية … سالني عجوز مكفوف حول مايجري وما يريدونه، هل لديهم عرس ام هو يوم عيد ام يطلبون المطر من الخالق لينبت زرعهم ؟ أجبته انهم يريدون انهاء نظام دكتاتوري قاسي قابع على أنفاسنا، فرَدَّ قائلا مامعنى دكتاتور قلت له رجل ظالم يضرب بيد من حديد لكل من خالفه الرأي ويقتله لأبسط خطأ يرتكبه فلا رحمة في قلبه ولا يسمح بكلمة الحرية ، أجاب ، فهمت فهؤلاء الشباب يشبهونَ تلك الشجرة المثمرة التي كان يمتلكها جاري الطيب يسترزق من ثمارها هو وأفراد عائلته ويبيع قسم منه وتكفيه للعيش الكريم لما بها من ثمر وفير ولكن للأسف استمع إلى كلام الناس وقام بزراعة شجرة أخرى بجانبها وكبرت تلك الشجرة وامتدت جذورها شيئاً فشيئاً حتى اختلطت بجذور الشجرة الأولى فسرقت منها قوتها وأخذت الشجرة القديمة(الأولى) تفقد ثمارها ،وطال انتظار صاحب البيت لسنين كي تكبر وتعطي ثماراً كسابقتها ،لكن للاسف بقى هو وعائلته محرومون من ثمارها ولسنين عدة وعندما اشتد ضيقه بدء بمد اليدين الى الجيران لطلب المساعدة لبعض من المال لكي ينجو من الفقر الذي لحق به وبأطفاله ولم يكن راضياً بالمقسوم الذي كان عليه ايام الشجرة الأولى ، فهولاء الذين وصفتهم وهم رافعين بأيادهم الجميلة لافتات سوف ياتي يوما يندمون ويبكون على هذا عملهم الذي قاموا بهم ضد الحاكم بسبب البديل لم يقيم ما قاموا به من النضال.وبعض مرات عندما يشتد بهم الفقر وحرمان يعتبرونه تلميذا وشبيهاً له في تعاملاته، من المكن ان تكون ثماره أقل من ثمار الدكتاتور بسبب الحاشيه والمستفيد على حساب هولاء رافعين لافتات وبعد فوات الأوان سوف لن يفيد الهتاف ولا المدح أو التكبير … فيبحث الحاكم الجديد عن مجموعة من المتملقين ليحرسوه ويخدمونه ويكونون أداة طيعة بيده ، أما رافعوا اللافتات فلن يكن بامكانهم تحقيق أحلامهم الوردية التي من أجلها يرددون إرحل يا دكتاتور ، سيرون كثيرا من المداحين ومن الجواسيس الذين يتجسس الأخ على أخيه على كل شاردة و واردة تخالف أوامر اسيادهم … بعد ان انتهى صاحبي من حديثه تذكرت قصة رجل كان يمشي في صحراء قاحلة ولا يملك شيئا ليسد رمق جوعه فوجد بيضة فوقف وتأملها وفكر طويلاً فإذا ما أكلها فسوف يقضي على جوعه لساعات ويستطيع مقاومة المسير في الصحراء لعدة ساعات وبعدها ماذا يفعل ؟ ففكر واخذ منه الوقت الكثير في التفكير فقرر ترك البيضة إلى أن تفقس بفرخ دجاجة والدجاجة تكبر وتبيض له عدد من البيض تكفيه لمعيشة هانئة ، وتحمَّل الجوع ومشقة أجواء الصحراء وفقس البيض عن فرخ ديكٍ ، فذهب التعب وسهر الليالي ، وعندما خرج الفرخ الصغير ليلقط شيئا ما لحاجته إلى الأكل ، ظهر في الأفق نسر جائع يرفرف فوق الفرخ المسكين وغرس مخالبه الحادة في جسده وأخذه بعيدا ليلتهمه بمنقاره الحاد … فلم يحصل الرجل المسكين لا على البيضة ليستفيد منها ولا على دجاجة ولا فرخ ديك … وما أشبه الليلة بالبارحة مع فارق ضئيل. بقلم صباح پلندر

شاهد أيضاً

 أبٌ لثلاثة شهـــداء, يبيع كلينيكس حتى يشتري  دواءً لـدائـــه (شوكت توسا)

  أكتب وقدإحتقنت العبرة سواداً في المآقي على وطن  تقاسمت أشلاءه الخمبابات وجواريهاالفاشنستات,أكتب لأحتج ضد …