محبتي لمن عاش زمانين في بلدتي عنكاوا

نعيش في زمن غير زماننا فأخذ الزمان الحالي كل شىء جميل من الزمن الذي سبقه أخذ طيبة الناس كما أخذ أحبائنا ومن علّمونا ألف باء الحياة والعيش الكريم وكيفية التعامل مع الايام ، محبتي لتلك الايام التي مضت بحلاوتها التي كانت تشبه حلاوة العسل ، كنا قانعين بابسط الحياة وأبسط العيش بسبب الثقة والمحبه النابعة من القلوب المليئة بالاحترام … فلو قارنا زماننا بالزمن الجديد نجد فيه البساطة وحب الجيرة والصداقة البريئة ، زمانٌ مريح وبراحة نفسيه تامة بالرغم من ضيق يدُ الحال، كان السلام والطمأنينة يملأُن القلوب البسيطة السمحاء ولم نسمع يوماً بأن البيت الفلاني قد دخلته اللصوص لسرقته كما لم نسمع بالخيانه الزوجية ولم يكن مسموحاً بالتجاوز على حقوق البعض بسبب الطاعة لله وللوالدين ولرجالات الكنيسة والمعلمين اطاعة تقدير ومحبة ولهذا كنا نعيش العيش الرغيد بقناعة ما وهبنا الله من الرزق الحلال و بضحكات كانت تخرج من الاعماق وهكذا عندما كنا ننهض من النوم صباحا كانت وجوهنا مبتسمة ونبتسم للبعض… أما اليوم عندما ننهض وكاننا كنا في عقوبه لا ضحكة ولا إبتسامة ولا صباح الخير ،في زمان كنا ننام مرتاحي البال لانفكر لا في سيارة ولا قصر ولا كيف نجمع المال من دون تعب أما اليوم فنجد صعوبة في النوم بسبب الأفكار التي تروادنا منها مكان السفر والى اي دولة ألتجئ وكم ساربح ليوم غد وصولاً للوالد الذي عليه تقع دفع تكاليف مصاريف السفر ومصاريف الخطوبة والزواج ونفكر متى يحين الوقت المناسب للذهاب الى النادي وطلب نرگيلا مطعمة بطعم التفاح إلى جانب كأس من الخمر ، في حين كان التعامل في زماننا ببساطة الجلوس في المقهى والبدء بلعب الدومينو والكبار في الداما والطاولي علماً بأن ثلاث عوائل كبيره كانوا يعيشون في دارٍ صغيرة له باب واحد للدخول والخروج ، أما اليوم فللعائلة الصغيرة والميسورة الحال دار كبير له أبواب أقله إثنان ونجده غير قنوع أما في الزمان الذي ترعرعنا فيه كنا نخرج من الدار ونصيح بأعلى صوتنا على إبن الجار الطيب لكى يخرج ونذهب معاً الى العمل بأجرة يومية بسيطة لا تكاد تسد الرمق ولكنها كانت مقنعة ،أما اليوم وفي أكثرية العوائل سيارة خاصة لكل فرد فيها ومنها ذات الزجاج المظلل بالسواد وصولاً إلى الجار لا يعرف عن جاره إلاَّ القليل ولا يحس بغيابه إن سافر اسبوع أو أكثر على خلاف ما كنا عليه في التعامل مع البعض ونسأل عن الجار إن غاب عن العين نصف يوم ووصلنا إلى زمان تلاشت فيه تلك المعاملات الجميلة وحلَّ محلها الكره والحسد ،في زمان كانت احلامنا جميلة ومريحة واما اليوم نحلم باحلام مزعجه في زماننا كانت قلوبنا بكل يسر مفتوحة للبعض وكنا ندخل البيوت دون الطرقِ على أبوابها ندخلها ونجلس على الارض المفروش بالحصير ونشرب الشاي ونتذكر ونسترجع حكايات الاجداد واعمالهم المُرضية ،وها قد وصلنا إلى زمانٍ إن لم نأخذ موعد للزيارة فلن يقبل منّا ونتمتع بتصفحنا الجوال أكثر من تعاملنا مع الأقرباء ونبني علاقات مع الغريب قبل القريب ومن غير أهل البلدة حفاضا على خصوصياتنا ،كما لا نعرف من هو جارنا ولا نود التواصل معه بسبب اهتماننا بحاجاتنا الخاصة ، في الزمان الذي عشتُ فيه كانت مشاكلنا بسيطه وباشارة من كبير القوم(البيت) كانت تنتهى واما اليوم مشكلة بسيطة تزعج الصغار قبل الكبار ولا يجدون لها الحل إلاَّ بصعوبة لأن الكل يجد نفسه بأنه على حق والنتيجة كسر الخواطر والزعل المستمر وقد يطول ويمتد إلى فترة زمنية ، في زماننا الكل يصلي ويطلب الشفاء للمريض ويزورونه في داره للإطمئنان على سلامة صحته واليوم يبتعدون عنه خوف إنتقال العدوى إليهم ويصفون مرضه باشكال عدة منهم من يقول مصاب بالسرطان والاخر يقول هذا عقاب اللله لأنه لم يحسن الصرف على نفسه فهو خسيس والاخر من قهر زوجته أو أولاده … في الأيام التي عشتها في صغري لم يكن للسياسة اهمية تذكر ونادراً ما تجد أحدهم يفكر بها إلاَّ أن البعض أخذها كهواية على اساس المصلحة العامة وقد دفع الثمن غالياً ،أما اليوم فالسياسة تجري مجرى الدم في العروق ودخلت البيوت دون استئذان وفرقت بين ابناء العائلة الواحد بسبب اختلاف الأراء وتسببت في كره الأخ لأخيه فما بالك بالبعيدين ، في ايام زمان كانت الدار عامرة بأهلها ووقت العصر يجتمعون النسوة للجلوس على الدكات الموجودة أمام باب الدار للتسامر بعد أن ينهون أعمالهم المنزلية والإناث من الشابات يلعبون بكومة تراب يضعون فيه إحداها قطعه من النقود ومن تجدها فهي الرابحة أما الشباب فكان مشغول مع البيادر وكانت لعبة الدعبل هي المفضلة لديهم لذا كنت تجد البيوت رغم العوز إلاَّ أنها كانت مليئة بالخير والبركه من أناس طيبين والأغرب في كل هذا كنا نعرف اسماء الأطفال الذين يلعبون مع البعض مع أسماء أباءهم وأمهاتهم على خلاف هذا الزمان الذي لا يعرف الجارأولاد جاره وهكذا كان للمعلم والمربي مكانة خاصة في نفوسنا نجلهم ونحترمهم وكنا نرجع من المدرسة ونحن فرحين ونقوم بعمل الواجبات المنزلية بسرور ولم يكن أو نفكر بمعلم خصوصي على خلاف ما نراه اليوم من تجاوز البعض على معلميهم وقيام الأهل بعمل الواجبات المدرسية لأبناءهم المدللين أو طلب معلم خصوصي لتعليمهم في المنزل ، كما كان في ماضي الزمان يقوم الأب /الأم أو الأخ الأكبر بصنع دمية أو لعبة بسيطة للصغار ويتقبلها الصغير بفرح وسرور وقلما كنت تجد من له دراجة هوائية أما في هذا الزمان يجب شراء ما يريده الطفل الصغير من الدراجة الهوائية الى الكرة واللعب في وسط الشارع وأمره مستجاب واية لعبة لا تستجيب لمطلبه يتلفها ويريد التعويض بغيرها … أدعو للجميع بزمان كله خير وبركة .

بقلم صباح پلندر.

شاهد أيضاً

 أبٌ لثلاثة شهـــداء, يبيع كلينيكس حتى يشتري  دواءً لـدائـــه (شوكت توسا)

  أكتب وقدإحتقنت العبرة سواداً في المآقي على وطن  تقاسمت أشلاءه الخمبابات وجواريهاالفاشنستات,أكتب لأحتج ضد …