اذا كنتم ناوين.. تيري بطرس

سمعت من البعض، وهذه البعض ليس استرخاص مني لقيمة من سمعت منه، ولكن السمع كان غير مباشر، وقد لا يحق ‏لي الإشارة اليه. سمعت الرغبة والدعوة الى وحدة أحزاب شعبنا، وهي دعوة خيرة بلا شك، الا انها دعوة متكررة ومع ‏الأسف لا يزال يتعامل مع هذه الدعوات ليس من خلال مضمونها واهميتها، بل ممن دعا. فبعض الأطراف لن تتعامل مع ‏أي دعوة الا اذا صدرت منها، وهذا موقف صعب ولن يحقق النتائج المرجوة، بسبب حالة المنافسة الطبيعية القائمة. ‏
من الملاحظ ان التأثير الاشوري، على المستوى الثقافي والإعلامي انحصر كثيرا، بمعنى ان تاثير القضية ومتطلبات ‏تحقيق المطالب لم يعد يثار في الوسط السياسي او الثقافي وينتج عنه حوار اعلامي على المستوى الاجتماعي، رغم بروز ‏مثقفي‎ ‎من شعبنا يكتبون بالكوردية وهو انجاز للقضية وصوت جديد ومطلوب ومؤثر . المسألة هي ان هذه الأصوات قليلة ‏العدد وتأثيرها  ينطلق من خلال المنابر الإعلامية فقط. باعتقادي نحتاج الى اكثر وهو الدخول في المنابر الثقافية ‏والسياسية ذات الصوت الليبرالي، والتاثير من خلالها على الواقع. وهذه نقطة اثرتها منذ سنوات عديدة.  فعلينا الان ان ‏نختار، اما نحن جزء من حالة او حالة منعزلة، تلك هي احدى المسائل التي يجب ان تناقش وتفرض نفسها في طريق، ‏ليس لاحقاق الحقوق لا اخوتي، بل في طريق بعث بعض الامل مجددا في اوصال العمل القومي.  نحن شئنا ام ابينا، ومن ‏خلال ضمور تواجدنا الوطني على المستوى العراقي، وما موجود هو على مستوى إقليم كوردستان، فاننا جزء من الحالة ‏الكوردستانية، والدخول في مفاصل هذه الحالة والعمل من خلالها قد يعيد املا مفقودا الان.‏
‏ ولذا فان انعزال احزابنا السياسية عن التواجد في مفاصل السلطة، ومهما كانت (البرلمان، مجلس الوزراء، البشمركة ‏والأجهزة الأمنية) على ما تعانيه هذه الأجهزة، امر ضروري باعتقادي، ان الهيجان والغضب والانعزال لن يعطينا أي ‏شيء، فهناك دوما البديل والمستعد ان يعمل باسمنا ولكن دون ان تكون له الجرأة للدفاع عن مطالب شعبنا وتطويرها. ‏وخصوصا ان اعتبرنا الغبن الحاصل بحقنا من خلال قرار المحكمة الاتحادية غبنا، ونحن كلنا كنا نعرف بحيثياته، ولم ‏نعمل لمعالجة الامر، لأن البعض منا كان يعتبر انه حليف طرف ما حرك الامر، في اروقة المحكمة الاتحادية، بحجة ‏خلافات حزبية كوردية.‏
نحن بحاجة في الان ذاته للعودة الى بناء ذاتنا او إعادة حوار قومي بيني، بين بعض المثقفين من أبناء شعبنا والشبيبة ‏المتواجدة في الوطن، من خلال بناء تصور منفتح قومي وطني، وليس حزبي بالتأكيد، وان يكون حوارا يشمل  فقرات ‏مختلفة، حوار ينتهي بوضع تصورات مفتوحة أيضا، وليس ملزما ان يسير الجميع فيه كالعسكر، بل تزويدهم بغذاء فكري ‏‏ متعدد الجوانب وحينها وخلال سنوات قد نجد مدافعين عن قضيتنا في كل مجالات الحياة في الإقليم. مدافعين عن قضية ‏شعبنا وليس عن قضية حزب بعينه.  وهذه مهمة مؤسسة مستقلة ومع الأسف لم يعد لنا مثلها الان، الا المركز الثقافي ‏الاشوري في دهوك والنادي الاشوري في أربيل وجمعية الثقافة الكلدانية في أربيل. ان بقت بصورتها المتخيلة لدي. ما ‏حزني في الامر انني كنت قد وضعت امل كبير في الهيئة الإدارية الجديدة للمركز الثقافي الاشوري الجديدة ولكن تولدت ‏لدي بعض الملاحظات عن قدرتها واستقلاليتها حقا. ودون هذه الاستقلالية لن يمكنها ان تقدم أي شيء، بل ستكون ظلا ‏لحزب معين. ‏
لم يعد لدينا ما نقدمه الا الاستثمار في الشبيبة، والشبيبة التابعة المنصاعة، قد تفيد كاصوات انتخابية، ولكنها لن تفيد في ‏رفد الحراك القومي لشعبنا باناس فعالين وقادرين على التحرك في المجالات المختلف، لقد نشطت في مراحل معينة ‏حركات شبابية ولكنها انزوت، ولم يعد صوتها مسموعا، لانها توزعت في دعمها بين الأحزاب دون ان يكون لها اجندة ‏فوق السياسية. أي تتعلق بالاهداف العليا لشعبنا مع الأسف.  لن تفيدنا الدموع التي سنذرفها، حينما يخلوا مجتمعنا من ‏الشبيبة. فلنداري انفسنا الان.‏
تيري بطرس

شاهد أيضاً

من هو مرشحك المفضل؟ (ميزان الأمل والمسؤولية)

رائد نيسان حنا قد يبدو السؤال “من هو مرشحك المفضل؟” بسيطًا، لكنه في حقيقته بوابة …