سمعت من البعض، وهذه البعض ليس استرخاص مني لقيمة من سمعت منه، ولكن السمع كان غير مباشر، وقد لا يحق لي الإشارة اليه. سمعت الرغبة والدعوة الى وحدة أحزاب شعبنا، وهي دعوة خيرة بلا شك، الا انها دعوة متكررة ومع الأسف لا يزال يتعامل مع هذه الدعوات ليس من خلال مضمونها واهميتها، بل ممن دعا. فبعض الأطراف لن تتعامل مع أي دعوة الا اذا صدرت منها، وهذا موقف صعب ولن يحقق النتائج المرجوة، بسبب حالة المنافسة الطبيعية القائمة.
من الملاحظ ان التأثير الاشوري، على المستوى الثقافي والإعلامي انحصر كثيرا، بمعنى ان تاثير القضية ومتطلبات تحقيق المطالب لم يعد يثار في الوسط السياسي او الثقافي وينتج عنه حوار اعلامي على المستوى الاجتماعي، رغم بروز مثقفي من شعبنا يكتبون بالكوردية وهو انجاز للقضية وصوت جديد ومطلوب ومؤثر . المسألة هي ان هذه الأصوات قليلة العدد وتأثيرها ينطلق من خلال المنابر الإعلامية فقط. باعتقادي نحتاج الى اكثر وهو الدخول في المنابر الثقافية والسياسية ذات الصوت الليبرالي، والتاثير من خلالها على الواقع. وهذه نقطة اثرتها منذ سنوات عديدة. فعلينا الان ان نختار، اما نحن جزء من حالة او حالة منعزلة، تلك هي احدى المسائل التي يجب ان تناقش وتفرض نفسها في طريق، ليس لاحقاق الحقوق لا اخوتي، بل في طريق بعث بعض الامل مجددا في اوصال العمل القومي. نحن شئنا ام ابينا، ومن خلال ضمور تواجدنا الوطني على المستوى العراقي، وما موجود هو على مستوى إقليم كوردستان، فاننا جزء من الحالة الكوردستانية، والدخول في مفاصل هذه الحالة والعمل من خلالها قد يعيد املا مفقودا الان.
ولذا فان انعزال احزابنا السياسية عن التواجد في مفاصل السلطة، ومهما كانت (البرلمان، مجلس الوزراء، البشمركة والأجهزة الأمنية) على ما تعانيه هذه الأجهزة، امر ضروري باعتقادي، ان الهيجان والغضب والانعزال لن يعطينا أي شيء، فهناك دوما البديل والمستعد ان يعمل باسمنا ولكن دون ان تكون له الجرأة للدفاع عن مطالب شعبنا وتطويرها. وخصوصا ان اعتبرنا الغبن الحاصل بحقنا من خلال قرار المحكمة الاتحادية غبنا، ونحن كلنا كنا نعرف بحيثياته، ولم نعمل لمعالجة الامر، لأن البعض منا كان يعتبر انه حليف طرف ما حرك الامر، في اروقة المحكمة الاتحادية، بحجة خلافات حزبية كوردية.
نحن بحاجة في الان ذاته للعودة الى بناء ذاتنا او إعادة حوار قومي بيني، بين بعض المثقفين من أبناء شعبنا والشبيبة المتواجدة في الوطن، من خلال بناء تصور منفتح قومي وطني، وليس حزبي بالتأكيد، وان يكون حوارا يشمل فقرات مختلفة، حوار ينتهي بوضع تصورات مفتوحة أيضا، وليس ملزما ان يسير الجميع فيه كالعسكر، بل تزويدهم بغذاء فكري متعدد الجوانب وحينها وخلال سنوات قد نجد مدافعين عن قضيتنا في كل مجالات الحياة في الإقليم. مدافعين عن قضية شعبنا وليس عن قضية حزب بعينه. وهذه مهمة مؤسسة مستقلة ومع الأسف لم يعد لنا مثلها الان، الا المركز الثقافي الاشوري في دهوك والنادي الاشوري في أربيل وجمعية الثقافة الكلدانية في أربيل. ان بقت بصورتها المتخيلة لدي. ما حزني في الامر انني كنت قد وضعت امل كبير في الهيئة الإدارية الجديدة للمركز الثقافي الاشوري الجديدة ولكن تولدت لدي بعض الملاحظات عن قدرتها واستقلاليتها حقا. ودون هذه الاستقلالية لن يمكنها ان تقدم أي شيء، بل ستكون ظلا لحزب معين.
لم يعد لدينا ما نقدمه الا الاستثمار في الشبيبة، والشبيبة التابعة المنصاعة، قد تفيد كاصوات انتخابية، ولكنها لن تفيد في رفد الحراك القومي لشعبنا باناس فعالين وقادرين على التحرك في المجالات المختلف، لقد نشطت في مراحل معينة حركات شبابية ولكنها انزوت، ولم يعد صوتها مسموعا، لانها توزعت في دعمها بين الأحزاب دون ان يكون لها اجندة فوق السياسية. أي تتعلق بالاهداف العليا لشعبنا مع الأسف. لن تفيدنا الدموع التي سنذرفها، حينما يخلوا مجتمعنا من الشبيبة. فلنداري انفسنا الان.
تيري بطرس
شاهد أيضاً
من هو مرشحك المفضل؟ (ميزان الأمل والمسؤولية)
رائد نيسان حنا قد يبدو السؤال “من هو مرشحك المفضل؟” بسيطًا، لكنه في حقيقته بوابة …
عمكاباد عنكاوا.. عمكاباد