اجرى موقع عمكاباد الاعلامي حوار مع رئيس كتلة صويانا المسيحية النائب كلدو رمزي اوغنا..
اهم ما جاء في اللقاء:
-المكتب النيابي حلقة وصل حقيقية بين الناس ومؤسسات الدولة
– كتلة صويانا جائت لتكون جزءا من الحل ونقطة التقاء وتمثل خيارا لاعادة الثقة
– ناقشنا بصورة صريحة مسار تشكيل الحكومة المقبلة مع رؤساء الكتل والتحالفات السياسية
– نثمن دعم الكنيسة لمختلف مرجعياتها وننظر لها بوصفها مرجعية روحية واخلاقية لشعبنا
– نؤمن أن التنسيق والعمل المشترك مع بقية القوى السياسية هو الطريق الأقصر لتحقيق مكاسب حقيقية لأبناء شعبنا
- كيف يسهم فتح مكتب باربيل في تخفيف وحل مشاكل الناس وهل سيكون لكتلة صويانا مكاتب اخرى في بلدات شعبنا؟
يسهم فتح المكتب النيابي في أربيل، وتحديدًا في عنكاوا، في نقل العمل النيابي إلى التفاعل المباشر مع هموم المواطنين وقضاياهم اليومية. فمدينة عنكاوا تمثّل مركزًا حيويًا لتواجد أبناء شعبنا، ويقطنها ما يقارب 80 ألف نسمة من أبناء المنطقة والمدن والقرى المجاورة، إلى جانب عوائل من بلدات سهل نينوى، وأسر من الموصل وبغداد، يرتبطون بشكل مباشر بالمؤسسات الاتحادية.
وسيكون المكتب النيابي حلقة وصل حقيقية بين الناس ومؤسسات الدولة، يتابع الملفات الخدمية والإدارية والقانونية، ويوثّق الشكاوى وينقلها رسميًا إلى الجهات المعنية داخل الحكومة والبرلمان. نحن نؤمن أن الحل يبدأ بالاستماع الصادق، والمتابعة الجادة، وتحويل مطالب المواطنين إلى خطوات عملية، لا الاكتفاء بالوعود.
أما على صعيد التوسّع، فإن مكتب أربيل هو الخطوة الأولى ضمن رؤية أشمل. نعمل حاليًا على التحضير لافتتاح مكتب مركزي في بخديدا مركزقضاء الحمدانية قريبًا، ليكون نقطة ارتكاز لأبناء سهل نينوى، مع السعي لفتح نقاط تواصل في باقي مناطق تواجد شعبنا.
كما نعمل على افتتاح مكتب في العاصمة بغداد، لما له من أهمية في تعزيز الحضور الوطني والعمل السياسي المباشر، وضمان قربنا من المواطنين ومتابعة قضاياهم مع الجهات الاتحادية.
فهدفنا واضح في أن يكون النائب قريبًا من الناس، حاضرًا بينهم، وينقل صوتهم إلى مؤسسات الدولة.
- مازال شعبنا لا يثق بالطبقة السياسية لما من أمثلة في الدورات البرلمانية السابقة كيف بامكانكم اعادة هذه الثقة لشعبنا والعمل من اجل نيل حقوقه؟
نحن ندرك حجم خيبة الأمل التي يعيشها أبناء شعبنا تجاه الطبقة السياسية، وهي خيبة مبرَّرة نتيجة تجارب قاسية، ولا سيّما في الدورتين البرلمانيتين السابقتين. ومع ذلك، نؤمن أن القطيعة مع السياسة ليست حلًا، وأن البديل الحقيقي يكمن في تصحيح المسار ووضع المكوّن في موقعه الطبيعي داخل الدولة.
كتلة صويانا لم تأتِ لتكون جزءًا من المناكفات، بل لتكون جزءًا من الحل ونقطة التقاء. فهدفنا هو إعادة ربط أبناء المكوّن بالعملية السياسية على أساس الكرامة والشراكة الحقيقية، بعيدًا عن الشعارات أو الاستغلال.
نحن صريحون مع شعبنا؛ فإعادة الثقة لا تُبنى بالوعود بل بالفعل. وما نطرحه هو نموذج سياسي يقوم على الوضوح والصدق، والتمسّك بالاستحقاق الحقيقي للمكوّن، والدفاع عن حقوق شعبنا من دون صفقات مخفية، ومن دون زجّه في صراعات لا تخدم مصالحه.
وسنعمل من داخل البرلمان والحكومة بكل مسؤولية، وبالتوازي مع التواصل مع المجتمع الدولي، من أجل تثبيت حقوق شعبنا ضمن الإطار الوطني والدستوري. نحن نؤمن أن الثقة تُبنى بالتراكم والعمل الصادق، ونحن مستعدون للمحاسبة على ما نلتزم به.
وبذلك، يمكن القول إن صويانا تمثّل خيارًا لإعادة الثقة، وضمان أن يكون المكوّن حاضرًا، مؤثرًا، وصوته مسموعًا في صناعة القرار، وجزءًا فاعلًا من مستقبل العراق.
- اجريتم عددا من الزيارات إلى رؤساء الاحزاب والكتل هل طالبتم بمنحكم وزارة كاستحاق انتخابي؟
في لقاءاتنا مع رؤساء الكتل والتحالفات السياسية، ناقشنا بصورة صريحة مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وضرورة أن يقوم على الشراكة الوطنية لا على منطق الإقصاء أو التغليب، وأن تكون المرحلة القادمة قائمة على تفاهمات تُنتج استقرارًا حكوميًا وتضمن أداءً مؤسساتيًا منسجمًا مع الاستحقاقات الدستورية.
واتفقنا على مبدأ أساسي يتمثل في احترام الاستحقاقات الانتخابية والأوزان النيابية لجميع القوى والمكوّنات، باعتبارها معيارًا ديمقراطيًا لا يقبل الانتقائية. وفي هذا السياق، أكّدنا أن كتلة صويانا، بوصفها الكتلة النيابية الأكبر تمثيلًا للمكوّن المسيحي، ترى أن هذا الاستحقاق يجب أن ينعكس عمليًا في صيغة المشاركة داخل مؤسسات الدولة، بما يضمن تمثيلًا حقيقيًا لا شكليًا.
وفي الوقت نفسه، كنّا واضحين وصريحين فما يعنينا قبل أي عنوان أو منصب هو حقوق أبناء شعبنا، والتشريعات التي تحمي وجودهم وتكرّس مواطنتهم. نحن لا نبحث عن منصب للتسمية، بل عن دورٍ للتأثير؛ عن قراراتٍ تُنصف ابناء شعبنا، وقوانين تُعيد الاعتبار للمكوّن، وتمنع تكرار التهميش الذي عانى منه في مراحل سابقة. فالمناصب تزول، أمّا الحقوق إذا ثُبّتت بتشريعٍ وموقفٍ وقرارٍ شجاع، فهي التي تبقى وتطمئن شعبنا على مستقبله.
كما جرى التأكيد من قبل الأطراف التي التقيناها على أن المكوّن المسيحي مكوّن أصيل، وأن حضوره الوطني يمثّل عنصر توازن مهم في الحياة السياسية، وأن إشراكه بصورة فاعلة ينسجم مع مشروع بناء الدولة وتعزيز السلم المجتمعي. وتم التأكيد أيضًا على ضرورة أن يأخذ المكوّن دوره في ترسيخ خطاب التعايش ورفض الانقسام، وأن يكون جزءًا من الجهد الوطني في تعزيز الصورة الحضارية للعراق داخليًا وخارجيًا، بما يمتلكه من عمق تاريخي وثقافي وإسهام في الهوية الوطنية الجامعة.
وخلال اللقاءات، لمسنا تفهمًا إيجابيًا لمطالبنا المتعلقة بتمكين المكوّن وضمان حضوره في مواقع صنع القرار، إلى جانب الملفات التي طرحناها بشأن تعديل قانون الانتخابات، ولا سيّما ما يتعلق بحصر الكوتا واستحداث سجلٍّ خاص لناخبي المكوّنات بما يصون الإرادة الحرة للناخب.
في المحصّلة، ومن خلال هذه اللقاءات تم التأكيد على أن مشاركة المكوّن ضرورة وطنية لتعزيز الثقة بالعملية السياسية، وترسيخ مقاربة تستوعب جميع المكوّنات في إدارة الدولة، بما يضمن أن تكون القرارات الوطنية معبّرة عن تنوّع المجتمع العراقي ومصالحه العليا. ومن هنا، فإن الاستحقاق بالنسبة لنا هو ترجمةٌ مباشرة لنتائج العملية الديمقراطية، ومدخلٌ لمسارٍ سياسي جديد يقوم على احترام إرادة أبناء المكوّن، وبوابةٌ لضمان حقوقه وتشريعاته قبل أي شيء آخر.
- كيف ترون دعم الكنيسة ولا سيما زيارتكم الاخيرة للكاردينال لويس ساكو؟
نثمّن دعم الكنيسة بمختلف مرجعياتها، وننظر إليها بوصفها مرجعية روحية وأخلاقية لشعبنا، بعيدًا عن الاصطفافات السياسية. وما لمسناه من غالبية الكنائس الرصينة التي ينتمي إليها أبناء شعبنا هو دعمٌ واضح لأي حراك وطني مسؤول يسهم في تثبيت حضور المكوّن داخل الدولة، وفي مقدمة ذلك مرجعية كنيستنا الكلدانية.
وقد جاءت زيارتنا الأخيرة لغبطة الكاردينال الدكتور مار لويس روفائيل ساكو لتشاور في هموم شعبنا، والاستماع إلى رؤى حريصة على وجوده. وكانت رسائله واضحة ومسؤولة، ركّزت على احترام إرادة المكوّن، وعلى ضرورة أن يكون التمثيل حقيقيًا لا شكليًا داخل مؤسسات الدولة ومراكز القرار، وهو ما ينسجم تمامًا مع المبادئ التي تأسست عليها كتلة صويانا.
كما نثمّن مواقف ودعم الكنائس الأخرى في سهل نينوى والموصل، ولا سيّما السريان الكاثوليك والأرثوذكس، ونقدّر كذلك دعم قداسة البطريرك مار آوا الثالث، بطريرك كنيسة المشرق الآشورية، مؤكدين احترامنا الكامل لجميع المرجعيات.
وفي هذا السياق، نحن بحاجة فعلًا إلى هذا الدعم، وإلى التفاهم والتنسيق مع مرجعياتنا، ولا سيّما في الملفات التي تمسّ خصوصيتنا الدينية وتحتاج إلى مسارات تشريعية واضحة، مثل قوانين الأحوال الشخصية والبطاقة الوطنية والأوقاف والشؤون الدينية. فهذه قضايا تمسّ حياة الناس وحقوقهم، وتتطلب عملًا مؤسساتيًا هادئًا ومسؤولًا، يستند إلى الدستور ويضمن الحقوق ويحفظ التوازن الوطني.
إن دعم مرجعياتنا الدينية بالنسبة لنا هو سند معنوي وأخلاقي يعزّز مسؤوليتنا في العمل داخل البرلمان من أجل حقوق المكوّن واستحقاقاته الدستورية، بعيدًا عن التزييف أو التهميش، وبخطاب وطني جامع يرسّخ الشراكة ويخدم مصلحة العراق العليا.
- هل سنشاهد كتلة صويانا تبادر من اجل توحيد الخطاب السياسي والعمل المشترك مع الاحزاب القومية؟
كتلة صويانا لم تأتِ لتزاحم العمل القومي الرصين أو لتنافس أي طرف سياسي قومي، بل جاءت ضمن هدف واضح يتمثل في تعزيز الحضور السياسي للمكوّن داخل الدولة وترجمة مطالبه إلى مسارات عمل واقعية داخل مجلس النواب والسلطة التنفيذية. ومن هذا المنطلق، ستكون أبوابنا مفتوحة أمام جميع القوى السياسية، وسنبادر إلى التواصل والحوار للاستماع إلى الآراء والمشاريع والبرامج، والعمل على تحويل ما يخدم أبناء شعبنا إلى مواقف وتشريعات داخل قبة البرلمان ضمن إطار مؤسساتي ودستوري.
ونحن نُقدّر عاليًا تاريخ ونضال أحزابنا السياسية، ولسنا في موقع سلب الشرعية النضالية من أحد، ولا نطرح أنفسنا بديلًا عن أي حزب رصين. على العكس، نؤمن أن التنسيق والعمل المشترك هو الطريق الأقصر لتحقيق مكاسب حقيقية لأبناء شعبنا، بعيدًا عن منطق الإقصاء أو احتكار القرار.
وفي الوقت نفسه، ندرك أن الساحة السياسية للمكوّن تضم أكثر من إطار، بين أحزاب قومية وتحالفات قائمة، ونتعامل مع هذا الواقع بروح الانفتاح والاحترام. غير أن هذا المسار يأتي أيضًا لتصويب ما شهدته المرحلة الأخيرة من محاولات فرض إرادات على قرار المكون في بغداد، عبر أدواتٍ غريبة عن واقعه ومفروضة عليه، سعت إلى التحدث باسمه واحتكار تمثيله.
وفي مقدمة ملفاتنا، نرى أن النهوض بالواقع القومي السياسي يبدأ من حصر الكوتا بأبناء المكوّن وتعديل قانون الانتخابات بما يصون الإرادة الحرة للناخب ويعيد التمثيل إلى مساره الصحيح. وهذا ملف نضعه في صدارة أولوياتنا، ولا يمكن إنجازه إلا بتعاون جميع القوى المعنية وتغليب مصلحة شعبنا على أي اعتبار. كما أن هذا المسار يلبّي ما تطالب به أحزابنا وتحالفاتنا، ويؤسس لواقع سياسي سليم يجعل التنافس في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تنافسًا حقيقيًا يقوم على إرادة أبناء المكوّن وحدهم.

عمكاباد عنكاوا.. عمكاباد