عنكاوا وتقاليدها في الماضي

كانت بلدتنا عنكاوا في قديم الزمان بيوتها مبنية من اللبن والطين، وكان أهلها طيبين يعتمدون على الزراعة. قسمٌ قليل منهم كان يعمل في البناء، بينما كانت الأغلبية تربي المواشي، ومنها الغنم والمعز والأبقار. وكان هناك حصان يُستخدم للصيد، لكنه كان قليل العدد، وحمار يُستعمل لنقل المحاصيل الزراعية مثل الحنطة والشعير، وكذلك نقل التبن لخزنه لفترة الصيف. أما ما يُربّى في البيوت فكان من أنواع الطيور مثل الحمام والدجاج والديك الرومي والبط والوز، إضافة إلى بعض الحيوانات كالأرانب. وفي فترة الصيف، وبعد انتهاء الحصاد، كانت بعض الأراضي تبقى دون زراعة، بينما كانوا يزرعون أراضي أخرى كبساتين للبطيخ والطرح والحمص. وكان في البلدة نجّارون أو أكثر، أتذكر منهم عبد الأحد أوغنا. وفي الصيف كانوا يصنعون البرغل، ويجب أخذه إلى جنجر عند العم سولاقا أو العم بلى رحمهم الله. ومن أوسطيّة البناء كان العم صليوا متو والعم بويا پلندر، رحم الله أرواحهم. كما كان هناك بدّالة، وعدد قليل من المعلمين في مدرسة الحكمة، ومقهَيان، وبائع لوزينة ولقم العم رزوقي وازبري وشلغم العم عزو حندولا وحلاق واحد عيسى بربر رحمه الله على روحهم وإسكافي واحد. وكان من الصيادين العم سلمان حسيني وبطرس حندولا، رحمهما الله. وفي البادر كان هناك مكان لوضع المنتجات الزراعية، وكذلك مكان للعب الدعبول. كل ما ذكرته يعود إلى ما قبل سبعون سنة. لم يكن الفلاح يملك سوى المنجل للحصاد، ويستعمل الدأبة للحراثة. وفي الأعراس، كان شخص واحد يغني والبقية يصفقون، وأهل العريس في المقدمة. ولم تكن هناك غرفة خاصة للعرسين، بل يعيشان مع أهل العريس، وحتى إذا كانت غرفة واحدة تُقسَم بقطعة من القماش.يسمى بكنونى وكانت المعيشة في الغالب تعتمد على منتجات البيت مثل البرغل، والبيض، والدهن الحيواني، واللبن، والزبدة، والجبن، والعدس، والحمص، والخبز، وكلها من إنتاج البيت. ألف رحمة على أجدادنا العظام، الذين عاشوا مرفوعي الرأس، مدافعين عن أرضهم، وملتزمين بالكنيسة كمرجع ديني واجتماعي لحلّ المشاكل إذا حدثت.

بقلم صباح پلندر

شاهد أيضاً

مَن يربح العراق ويضمن استقرارَه

 ليس من السهل التكهّن بمستقبل ومصير العراق وشعبه في ضوء المتيسر من خلاصة ما بعد …