قيل … في الاتحاد قوة (صباح پلندر)

كانت هناك قرية بسيطة في معيشتها ومتواضعة بأخلاق أهلها فيها شجرة جميلة يتجمع على أغصانها العديد من الطيور المختلفة الأنواع منها العصافير ومنها الحمام ومنها الكوكوختي وتبني اعشاشها بالقرب من بعضها البعض ،عاشت زمناً بأمانٍ وسلام وعندما كان يهددها عَدُوِّ ما تبدأ بالزقزقه وتطير بعيدة عن الخطر المحدق بها ، هذه الطيور وبحسب غريزتها كانت تسهر على راحة البعض بالتناوب كي يبعدوا عنهم الغريب ، ولا يسمحون له ببناء عُشّهِ على تلك الشجرة وكانوا يحمونها ليعيشوا بسلام كما كانوا يحمون سيقان شجرتهم من الحشرات المؤذية كالنمل والبق وما شابه … كبرت تلك الشجرة وكان أهل البلدة يجتمعون تحت ظلها الوافر إتقاءً من شمس القيظ الحارقة وكانت تمنح لهم في موسمها المعتاد فاكهة لذيذة وبهذا كانت الفرحة تدخل القلوب واصبحت تلك الشجرة اغنية وحكاية لكل بيت من بيوت القرية… يوما ما فكر احد من ابناء القرية زراعة شجرة بالقرب منها ولم يستشر أحداً من أبناء بلدته بما يود القيام به وعندما علموا بالأمر قدموا له النصيحة ان بعمله سيفتك بتلك الشجرة التي يعتزون بها ، فوعدهم بانه قد استغنى عن زراعة شجرته… ، فذهب لزيارة احد اصدقائه في قرية قريبة من قريتهم وشرح له الموضوع ومن كثرة حساد تلك القرية أثاروا فيه النخوة أن يقوم بزراعة شجرته بجانب تلك الشجرة وتكون ملكاً له لوحده دون أهل قريته ، وعلى غفلة من أهالي قريته وفي ليلة حالكة الظلام زرع عدة أشجار قريبه منها فمدت جذورها لتلتف وتخنق جذور تلك الاشجار الباسقة الأغصان و رويدا رويدا فقدت تلك الشجرة قوتها وذبلت أوراقها وتساقطت وبدأت فروع أغصانها تَيبَسْ وبالتالي سقطت الأعشاش المبنية من قبل تلك الطيور المسيكنة وبدأت تهاجر وهي تزقزق بأصوات موسيقية حزينه الى أوطان بعيدة وتبعثرت أسرابها الى عدد كبير من القرى بحيث لا تعرف إحدها مسكن الاخرى واما ذلك الرجل التي زرع تلك الشجرة وجدها بعد حين بأنها لا تثمر وتتجمع الحشرات الضارة حولها وبنت الطيور الجارحة أعشاشا لها وفتكت بالدجاج والحمام إلى أن أُزعج أهل القرية وطلبوا منه ان يقلع تلك الأشجار ولكنه رفض طلبهم … . الف رحمة إلى أولئك المعلمين ورجال الدين والأجداد العظام والشهداء الأبطال الذين غرسوا في قلوبنا محبة الآخر وأن نكون يدا واحدة في البناء والحفاظ على ذكراهم الجميل كما عَلَّمونا بأن آثارنا وتراث بلدتنا جزء من تاريخ جميل تستفاد منه الاجيال وأن يكونوا متحدين مع البعض وهناك تكمن سرَّ قوتهم لا أن يكونواعوناً لمن يسيئ اليهم ويعمل على تخريب العلاقة بينهم ،لان الغريب والخائن لا يهمه ما يصيب أهل بلدته أو قريتة

بقلم صباح پلندر

شاهد أيضاً

 أبٌ لثلاثة شهـــداء, يبيع كلينيكس حتى يشتري  دواءً لـدائـــه (شوكت توسا)

  أكتب وقدإحتقنت العبرة سواداً في المآقي على وطن  تقاسمت أشلاءه الخمبابات وجواريهاالفاشنستات,أكتب لأحتج ضد …