عمكاباد يحاور مار آوا الثالث بطريرك كنيسة المشرق الاشورية في العراق والعالم

عمكاباد- خاص

ابرمت كنيسة المشرق الاشورية مؤخرا اتفاقا للمحافظة على مخطوطاتها بالتعاون مع مركز المخطوطات فكان هذا الاتفاق الى حانب محاور شتى فرصة للقاء بطريرك كنيسة المشرق الاشورية في العراق والعالم مار اوا الثالث الذي تطرق الى هذا الاتفاق فضلاً عن جوانب اخرى ضمها لقائنا مع قداسته واليكم تفاصيله

ماهي أبرز بنود التعاون مع مركز توثيق المخطوطات الرقمي CNMO الذي تم توقيعه مؤخرا؟

ترتكز الاتفاقية الموقعة مؤخّراً بين بطريركية كنيسة المشرق الآشورية ومركز توثيق المخطوطات الرقمي CNMO على الرغبة المتبادلة في الحفاظ على تراث كنيسة المشرق عامةً، وبخاصة الآثار المتبقية هنا في الوطن الأم. ستقدم البطريركية مخطوطاتها للتـرميم والرقمنة حتى تتمكن من البقاء للأجيال القادمة. تمتلك البطريركيّة الآشوريّة عدد من المخطوطات وهي محفوظة في إقليم كوردستان العراق وفي بغداد، في أسقفيّة الكنيسة في بغداد (المطرانيّة سابقاً). ستكون الصور الرقمية للمخطوطات متاحة للباحثين على المستوى الدُولي لاستخدامها في البحوث والدراسات الأكاديمية والاثنوجرافية.

  • ماذا تحقق منذ انتقال كرسي بطريركيّة كنيسة المشرق الآشوريّة إلى أربيل؟

أولاً، تعزّز الأمل في قلوب مؤمني كنيسة المشرق الآشورية، وخاصة أولئك الذين يعيشون في العراق، وبوجه أخص الّذين هم في إقليم كوردستان. اتّخذ المجمع المقدّس قراراً بنقل الكرسي البطريركي إلى العراق – أربيل تحديداً- بعد وفاة البطريرك الراحل مار دنخا الرابع، الطيّب الذكر. انتُخِب سلفنا قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث ورُسم في العراق في أيلول 2015، وأنا أيضاً رُسمت في أيلول 2021. لقد الكرسي البطريركي إلى مقره التاريخي بعد ما يُقارب 82 عاماً من المنفى، وذلك عندما نُفي سلفنا البطريرك مار إيشاي شمعون الثالث والعشرين من العراق عام 1933م، ونتيجة لذلك تم نقل الكرسي البطريركي إلى الولايات المتحدة في عام 1940. أمّا الآن فقد أعلنت الكنيسة أنه، على الرغم من أن الغالبية العظمى من شعبنا المؤمنين والآشوريين يعيشون في بلدان الشتات، إلا أن جذورنا ككنيسة وأمة هي في العراق، ولذا تمّت إعادة الكرسي البطريركي إلى أربيل، حيث كان الكرسي البطريركيّ لفترة طويلة خلال أواخر القرن الثالث عشر، إضافة إلى ذلك فأنّ غالبيّة أبناء شعبنا ومؤمني كنيستنا من الآشوريين موجودين في إقليم كوردستان العراق.

للبطريركيّة الآشوريّة اليوم في أربيل مقر (القلاية البطريركيّة)، وقد أتممنا بنائه وافتتحناه في أيلول 2022 بحضور الرّئيس مسعود بارزاني الجزيل الاحترام، كما بنينا وكرّسنا الكاتدرائيّة البطريركيّة الجديدة للرّسل الطّوباويين مار توما ومار أدي ومار ماري مُبشّري المشرق، واليوم نحن بصدد بناء المعهد الكهنوتي البطريركي ومركز للتثقيف المسيحي، وذلك كلّه على أرض المُجمّع البطريركي في أربيل. كما قُمنا بزيارة جميع الأبرشيّات والكنائس والرعيّات الآشوريّة المُنتشرة في جميع أنحاء العالم، منذ توليّنا السدّة البطريركيّة، للاطلاع على أحوال الكنيسة والمؤمنين عن قرب، إلى جانب العديد من اللقاءات الرسميّة من أجل تقوية وجود كنيسة المشرق الآشوريّة وحضورها في العالم اليوم.

  • الى اي مدى توقفت جهود الوحدة بين الكنيستين؟ وهل هنالك في الافق ما يشي باستئناف الاجتماعات؟

لقد حاولنا بجدّ أن نُعالج الانشقاق في كنيسة المشرق الذي حصل عام 1968م. ففي أيّار 2022 عقدنا اجتماعات رسمية مع أساقفة الكنيسة الشرقية القديمة من أجل توحيد الكنيسة وإرساء وحدة حقيقية ملموسة. للأسف، لم يتحقق هذا الأمل في ذلك الوقت. ومع ذلك، فإن باب الحوار من أجل الوحدة، وآمالنا في الوحدة ستظل حية دائماً.

إن العقبة الرئيسية المتبقية بين كنيسة المشرق الآشورية والكنيسة الشرقية القديمة هي مسألة الاحتفال بعيد قيامة ربنا وفقاً للتقويم اليولياني، أو ما يسمى بـ “التقويم القديم”. لطالما كان موقفنا وما زال هو السماح باستخدام كل من التقويمين الجديد والقديم وفقاً لما يُناسب المكان أو الرعية أو الأبرشية المعينة، حتى يتسنى لنا التوصل إلى اتفاق مقبول من كلا الجانبين، والّذي سيحدث بعد أن نجتمع ككنيسة موحدة ويتم بناء الثقة بيننا. بما أن استخدام التقويم كان سبب انشقاق الكنيسة في البداية، فلا يمكننا منطقياً وضعه كشرط للوحدة اليوم. لا يمكن حل الاتّفاق على استخدام تقويم مُحدّد إلا بعد أن تتم الوحدة عمليّاً.

القضية الأخرى هي مسألة الحوار الرسمي بين كنيسة المشرق الآشورية وكنيسة روما الكاثوليكية، والذي تعترض عليه الكنيسة الشرقية القديمة. تُجري الكنيسة الآشوريّة عدة حوارات، سواء على المستوى الرسمي أو غير الرسمي، إذ تُعتبر العلاقات المسكونية بين كنيسة المشرق الآشورية والكنائس الشقيقة الأخرى جانب مُهم من حياة الكنيسة، ليس فقط بالنسبة لنا ولكن للمسيحية ككل. كما أنّه من المهم جدّاً أن تكون جميع الكنائس المسيحية التاريخية (أو الرّسوليّة) قريبة من بعضها البعض، خاصة بالنسبة لمسيحيي الشرق الأوسط، وذلك على أساس مسكوني وحياتي يومي. لا تستطيع المسيحية في الشرق الأوسط الوقوف على حالها ممزّقة ومنقسمة على بعضها البعض. بالطبع، لكل كنيسة تقاليدها الخاصة، طقوسها، سلطتها الكنسيّة، قوانينها، إلخ، لكن هذا لا يعني أنه لا يمكننا الاقتراب من بعضنا البعض كأخوة وأخوات في المسيح.

ومع ذلك، فأنا متفائل مرة أخرى بأن حوار المصالحة وإعادة توحيد كنيسة المشرق يمكن استئنافه، ومن جانبنا، فإن الباب مفتوح لمثل هذه المناقشة على مستوى جاد.

  • ماهي افاق التواصل بينكم وبين الحكومة العراقية وهل هنالك اجراءات من جانب الحكومة لترسيخ الحضور المسيحي في الوطن؟

علاقاتنا جيدة جدّاً مع الحكومة المركزية في العراق. إنّها بالطبع أوقات عصيبة وصعبة سياسياً، لكننا نُقدّر كل ما تحاول الحكومة القيام به لتحقيق الاستقرار والسلام والوئام والمساواة للمواطنين العراقيين. ومع ذلك، سوف تكون مهمة صعبة ما لم يكن هذا الأمر مُدرج في اجندة جميع الأطراف المعنية.

إن استقرار البلاد سياسيّاً واقتصاديّاً هو مَهمّة يجب أن يساهم فيها جميع المشاركين في الحياة السّياسيّة والاجتماعيّة والدينيّة للبلاد. من وجهة نظرنا كمسيحيين، منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921، ساهم المواطنون المسيحيين في البلاد بشكل كبير في بناء البنية التحتية للبلاد والحفاظ عليها، وأود أن أؤكد على مُساهمات المسيحيين في مجالات التعليم والعلوم والطب وغيرها من المجالات داخل المجتمع العراقي.

وبالرغم من ذلك، فأنّه من المحزن أن نرى ان المسيحيين ليسوا جزءاً أساسيّاً وفاعلاً ومتساوياً مع باقي أطياف المجتمع العراقي. إنّ إقليم كردستان، على سبيل المثال، هو نموذج يُحتذى به في التعايش الديني بين مختلف المكونات الدينية في المنطقة. برأيي، إنّها مهمّة هامّة، لن يتمكّن أحد من تصحيحها والعمل عليها سوى الحكومة المركزية (الفيدرالية) في العراق. وإلا، سنستمر في رؤية ظاهرة حزينة للغاية وهي هجرة المسيحيين من العراق تدريجياً وبشكل دائم، والّتي سوف تكون نتائجها كارثيّة لمستقبل العراق. نأمل أن تقوم الحكومة الفيدرالية ببذل المزيد من الجهود الملموسة لضمان حقوق المكونات العرقية والدينية المختلفة في البلاد، كما عبَّرت عن ذلك مرات عديدة في الماضي.

  • ماهي جهودكم في تقارب وجهات النظر بين الكنائس الشقيقة في العراق وما يصدر عن اجتماعاتها خصوصا تلك التي تمت برعاية الكنيسة الكلدانية؟

ان تعزيز العلاقات بين كنائسنا التاريخية المختلفة هنا في العراق هو أحد أهم محاور رسالتي كبطريرك كنيسة المشرق الآشورية في العراق والعالم. في الغالب لدينا علاقات جيدة جدّاً مع بعضنا البعض، ولكن لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به من أجل توحيد الصوت المسيحي في العراق ككل، ولا سيّما فيما يتعلق بالمسائل التي تؤثر علينا جميعًا (كما هو مذكور في النقطة الرابعة 4 أعلاه).

يقع على عاتق البطاركة ورؤساء الكنائس في العراق أن يجتمعوا بروح أخوية ومتقبلة. لا ينبغي أن تكون بيننا “منافسة كنسية” ولا أن نحاول الاستفادة من موقعنا على حساب إخوتنا. ليست هكذا الروح المسيحية، فيعلمنا الرب ” إن أراد أحد منكم أن يكون الأول، فليجعل نفسه الأخير وخادما للجميع”. (مرقس 9: 35). سوف تظل هذه عقبتنا الرئيسية أمام صوت مسيحي موحد اليوم.

تُجرى العديد من المحاولات والاجتماعات بسبب مبادرات مختلفة، ولكن طالما أنها ليست شاملة، فلا يمكن اعتبار هذه الاجتماعات كتمثيل حقيقي لجميع مسيحيي العراق اليوم، بل ستظلّ ببساطة اجتماعات لكنائس معينة، وليس جميع الكنائس. ولكي تكون الاستجابة المسيحية للتحديات التي تواجه العراق اليوم فعالة وحقيقية، يجب أن تشمل جميع الكنائس (التاريخية). إن الحديث حول أي كنيسة هي الأكبر بعدد أفرادها، أو أقوى في مواردها، هو نقطة جدلية لمحنة الوجود المسيحي في العراق اليوم، ولا يمت بصلة للهدف الذي نود تحقيقه جميع، ومع ذلك، يجب أن نحققه معاً، بشكل جماعي.

  •  كيف ترون اوضاع البلد بعد هذا النزيف الحاد من هجرة المسيحيين عموما وابناء كنيستكم بشكل خاص؟

ذكرتُ أن المسيحيين يغادرون العراق تدريجياً، وذلك منذ بضعة عقود مضت، بسبب عدم رضاهم عن حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي الشاملة في البلاد بشكل عام. نحن، إلى جانب جميع الكنائس الشقيقة، نختبر هذه الظّاهرة ونعاني منها. ونظراً لأن عدد المسيحيين هو أقل بكثير من عدد مواطنينا المسلمين، فإننا نتلقى الضربة الأكبر بسبب هذه الظّاهرة المحزنة. وأن جميع الكنائس ورؤسائها غير قادرين على إيقاف هذا “النزيف”، كما تَصِفه بشكل صحيح، لأن كل عائلة تتخذ قرارها الأخلاقي الخاص سواء بالبقاء أو المغادرة. كيف يمكننا أن نمنح الأمن اللازم، ونضمن تحسن الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي العام للبلاد، عندما لا نملك نحن أنفسنا هذه القوة.

ومع ذلك، يمكننا أن نمنح المؤمنين وشعبنا الأمل، وبصفتنا مسيحيين نعيش دائماً بالأمل، فأنّه مهما كان الوضع مظلماً، فإننا نأمل دائماً ونثق بأن الله هو المنتصر في النهاية. ليس لدي أدنى شك في أنه إذا أتيحت الفرصة للمسيحيين في العراق لتحقيق كامل قدراتهم، فسيثبتون أنهم عنصر لا غنى عنه في حياة المواطنة العراقية. ومع ذلك، لم تُمنح لهم هذه الفرصة بشكل كامل ومتساوٍ بعد.

  • كلمة اخيرة توجهها لأبناء شعبنا في داخل الوطن و الخارج.

في الختام، أرفع صلاتي وأطيب الأمنيات لجميع إخوتنا وأخواتنا في المسيح أن يحتفلوا بعيد ميلاد ربنا ومخلصنا يسوع المسيح بسعادة وبركة. نرجو أن يمنح ملك السلام سلامه الدائم لجميع الشعوب ولجميع الأمم، وخاصة لبلدنا الحبيب العراق. وأتقدم بخالص تمنياتي بعام جديد سعيد 2024 لجميع مواطنينا العراقيين، بغض النظر عن العرق أو الدين. برجاء أن يحمل العام الجديد الكثير من الأمل والتقدم لبلدنا.

شاهد أيضاً

حوار مع الموسيقي جهور مارديروسيان

بداية هل لك ان تحدثنا عن نفسك وكيف بدت مرحلة تعلقك بالموسيقى ؟ اسمي جهور …