شُكْرًا جَزِيلًا

شكرًا جزيلًا يا عينكاوا! شكرًا لكِ وأنتِ تفتحين يديكِ وتستقبلين كلَّ النازحين من قرى ومدن سهل نينوى. شكرًا أيتها الأمُّ الحنون، وأنتِ تحتضنين جميع أبناء سهل نينوى في كنائسكِ، وبين جدران ضيافتكِ، وفي بيوت أهلكِ.

لقد كتب موقفكِ هذا جوابًا لكلِّ الذين لم يعرفوا كرمكِ؛ لذلك لا أحدَ يقدر أن ينكر حُسنَ ضيافتكِ. لأنَّ معظم المدعوّين ( نازحون ومهجرون) كانوا من العوائلِ ومعهم العديدُ من الأطفالِ وهؤلاء الذين قالَ عنهم الرَّبُّ يسوعُ المسيحُ ( دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.)”متى19: 14″. يا مدينةُ فتحتْ اليومَ صدرها وقلبها قبل أحضانها لكلِّ النازحين إليها من المسيحيينَ. يا مدينةُ بدتْ في كرمها كأمٍّ حنونٍ تقدِّمُ بيديها كلَّ ما تملكُ لضيوفها. يا فتاةُ كأنها الشقيقةُ البكرُ وهي تقفُ بطولها وتستقبلُ كلَّ الأحبةِ من قرى ومدنِ سهلِ نينوى. يا فتاةُ رائعةُ الطلعةِ وهي تقفُ على طريقِ استقبالِ كلِّ النازحينَ وتأويهم في كنائسها وبيوتها وقاعاتها وحدائقها. يا مدينةُ استحقتِ اليومَ أن ننعِتها بأطيبِ نعتٍ وأن نطلقَ عليها تسميةً تميّزُها من بين كلِّ التسمياتِ. مدينةٌ بدتْ في كرمها كأمٍّ حنونٍ استحقتْ أن يقولَ الوطنُ في حقِّها كلمةَ شكرٍ يخطُّها بقلمِ تاريخهِ على بابِ مدخلِها! لا أحدَ يقدرُ اليومَ أن ينكرَ كرمَكِ. لا أحدَ يقدرُ أن يغمضَ عينيهِ وهو يرى حسنَ استقبالِكِ لكلِّ العوائلِ. يا مدينةً فتحتْ صدرها وقلبها قبل أحضانها لكلِّ النازحينَ إليها.

يا مدينةً بدتِ في كرمِها كأمٍّ حنونٍ، تُقدِّم بيديها كلَّ ما تملكُ لضيوفِها. يا فتاةً كأنها الشقيقةُ البِكرُ، وهي تقفُ بطولِها وتستقبلُ أبناءَ شقيقاتِها، كلَّ الأحبّة من قرى ومدنِ سهلِ نينوى. يا فتاةً رائعةَ الطلعةِ، وهي تقفُ على طريقِ استقبالِ كلِّ النازحين، فتأويهم في كنائسِها وبيوتِها وقاعاتِها وحدائقِها. يا مدينةً استحقّتِ اليوم أن ننعَتَكِ بأطيبِ نعتٍ، وأن نُطلقَ عليكِ تسميةً تميّزكِ من بين كلِّ التسميات. مدينةٌ بدت في كرمِها كأمٍّ حنونٍ، استحقّت أن يقولَ الوطنُ في حقِّها كلمةَ شكرٍ، يخطّها بقلمِ تاريخِه على بابِ مدخلِها! لا أحدَ يقدرُ اليوم أن يُنكرَ كرمَكِ، ولا أحدَ يقدرُ أن يُغمضَ عينيهِ وهو يرى حُسنَ استقبالِكِ لكلِّ العوائلِ النازحة من قرى ومدنِ سهلِ نينوى. يا مدينةً بدت كأمٍّ فتحت أحضانَها قبل يديها، وهي تستقبلُ كلَّ الهاربين من أتونِ نيرانٍ لا ناقةَ لهم فيها ولا جمل. يا مدينةً بدت في كرمِ ضيافتِها كأمٍّ حنونٍ، وهي تحتضن أولادَها، فلذاتِ كبدِها. عنكاوا، أيتها المدينةُ التي تستحقُّ اليوم أن يُقال عنكِ:

»يا حاضنةَ النَّازحين من قرى ومدنِ سهلِ نينوى. يا مدينةً بدت كأمٍّ فتحت أحضانَها قبل يديها، وهي تستقبلُ كلَّ الهاربين من أتونِ نيرانٍ لا ناقةَ لهم فيها ولا جمل. يا مدينةً بدت في كرمِ ضيافتِها كأمٍّ حنونٍ، وهي تحتضن أولادَها، فلذاتِ كبدِها.« بل نسترسلُ قائلينَ:

عينكاوا، أيتها المدينةُ التي تستحقُّ اليوم أن يُقال عنكِ:

دعونا يا إخوتي لعنكاوا نَشكر

وفي كنائسِها نَحضرْ

فيها كنائسُ عديدةْ

مار يوسفَ، مار يوحنّا، ومار كوركيسْ ومارت شموني

ومار إيليا النبيُّ القدّيسْ

أبوابُها دومًا مفتوحة

عن أحوالِ النازحينَ سائلة

وبالمسيحيين مُرَحِّبَة

هيا يا جميعَ المسيحيّين في الوطنِ والمهجرِ، نقفُ كلُّنا لها احترامًا، ونُقدِّم لها نعتًا يليقُ بمقامِها، ليبقى على مرِّ الزمان لوحةً فنيّةً تليقُ بموقفِها. بل إنّي أدعو شعراءَ سهلِ نينوى إلى تنظيمِ مهرجانٍ شعريّ، يُقدِّم فيه كلُّ شاعرٍ قصيدةً يُعبِّر فيها عن شكرِه وامتنانِه لأهلِ عنكاوا، على حُسنِ استقبالِهم واحتضانِهم وضيافتِهم لكلِّ النازحين من أبناءِ شعبِنا. شكرًا يا عنكاوا.

وقبل أن أبدأ بمقالتي الثانية في صفحةِ «شكرًا»، رنَّ جرسُ موبايلي…

  • هلو، لطفًا، من معي على الخطّ؟
  •  أنا قريةُ ديانا! أَنسيتَ قريتكَ؟ وبيتَ جدِّكَ؟
  • حاشايَ أن أنسى قريتي! وهل ينسى الطفلُ حضنَ أمِّه؟ أم يرفضُ الرضيعُ حليبَ صدرِها؟ سَأبدأ الآنَ بمقالتي، ذاكرًا كرمَ أبناء قريتي ديانا الحبيبة.
  •  معكَ رابي قاشا، يترون.
  • على الرحبِ والسعة! ما أجملَ أن أسمعَ صوتَه.
  • سأتركُه معك.
  • تفضّل، رابي قاشا يترون، أهلًا وسهلًا. بل دعني أقفُ لك احترامًا وأنا أُكلّمك عبر الهاتف، وإن باعدت بيننا المسافات. لكنّي لا أنكر ضيافتَكم لأكثر من (٥٠٠) نازحٍ حلّوا ضيوفًا على كنيستكم. فليكنِ اللهُ في عونكم، وليبارك خطواتِكم وجهدَكم. أشكرُ اللهَ لأنني كنتُ شاهدًا على عملِكم الخيري من أجل النازحين من أبناء سهل نينوى، وبالأخص من مدينة بخديدا. لا أحدَ يقدرُ أن يُنكر عملَكم الخيري؛ وهل يقدرُ شاهدُ عيانٍ أن يُنكر ما رآه؟ أنا ذلك الشاهدُ الذي نظر بأمِّ عينيه عملَكم المبارك.

الربُّ يبارك عملَ أيديكم جميعًا، ومعكم لجنةُ الكنيسة (صيتا). إنَّ القلمَ يقفُ احترامًا لعملِكم الخيري؛ فما تقومون به في ديانا من حسنِ ضيافةٍ لأهلنا النازحين والمُهجَّرين، لهو عملٌ يقفُ الكلامُ عاجزًا عن وصفه. لكنّ الخاطرةَ تتكلّم:

المحبّةُ فيها عنوانٌ وعلى جدرانِها كتبنا أسماءَنا وفي قمّةِ جبلِها سكنتْ أحلامُنا وتحتَ ظلِّ أشجارِها جلسنا ولزقازيقِ البلابلِ أصغينا ديانا… ديانا فيكِ تُصانُ كرامةُ الإنسانِ.

مع شكري لكلِّ الجهودِ التي تُبذلُ من أجلِ تقديمِ الخدمةِ الإنسانيّةِ لكلِّ النازحين من سهلِ نينوى.

المحامي والقاص
مارتن كورش تمرس لولو

هذه المقالة هي للتذكير بدور مدينة عنكاوا وناحية ديانا، على الدور الذي قامتا به عام 2014 احتضانًا للمهجرين والنازحين من سهل نينوى.

شاهد أيضاً

(التحضر: ليس أدواتٍ… بل تحوّل في القيم) قراءة ثقافية في التحول الاجتماعي والاقتصادي لعنكاوا

ريبين حكيم غالبًا ما يُفهم التحضّر بوصفه انتقالًا شكليًا من نمط عمراني إلى آخر، أو …