القومية والدين بين الانتماء والوطن
تُعدّ العنصرية من أخطر الظواهر التي تعاني منها المجتمعات التي تنشأ فيها اختلافات في القومية والدين، إذ يؤدي هذا التنوع – عند إساءة إدارته – إلى انقسام المجتمع إلى طوائف ومجاميع، تحاول كل مجموعة منها بث أفكارها وفرض رؤيتها على الأخرى. ومع مرور الوقت، ينعكس هذا الانقسام سلبًا على الفرد، فتضعف لديه محبة الوطن، ويحلّ محلها الانتماء الحزبي أو الطائفي. في كثير من الأحيان، ينتمي الفرد إلى حزب أو جماعة بدافع المصلحة، وقد ينسى حتى أخاه في الدين بسبب اتباعه لقائد يزوده بالمال أو النفوذ لفترة بقائه فقط. لكن ما إن تزول تلك المصلحة، حتى تنقطع أواصر العلاقة، لأنها لم تُبنَ على قيم ثابتة، بل على تبعية مؤقتة. وعندها يبدأ البحث عن مصدر آخر، فتتكرر الدائرة نفسها من الانقسام والولاءات المتبدلة. إن اتباع القومية الضيقة أو التعصب الديني يُعد خطرًا حقيقيًا في وطن يضم أشكالًا متعددة من الانتماءات، لأن الوطن لا يمكن أن يُبنى على إقصاء جزء من أبنائه لصالح جزء آخر. وأستحضر هنا تجربة شخصية معبّرة: في أحد أعياد ميلاد حفيدتي، اجتمع أصدقاؤها لتهنئتها، وكانوا من جنسيات وأديان وأشكال مختلفة، هاجروا من أوطانهم الأصلية واستقروا في كندا. لم يقل أحد منهم: أنا أنتمي إلى هذا الدين أو تلك القومية، بل كان جوابهم جميعًا: أنا كندي، رغم اختلاف الجنس، وملامح الوجه، ولون البشرة. في هذا المشهد تتجسد الفكرة الحقيقية لحب الوطن؛ فالوطن يتسع للجميع، وحب المواطن واجب دون النظر إلى لون بشرته أو قوميته أو دينه. على العكس من ذلك، فإن الدول التي تقوم على تغليب القومية أو استغلال الدين سياسيًا تزرع بذور العنصرية، وتُعمّق التنافر بين أبناء الشعب، فيضعف الانتماء الوطني وتصبح الدولة هشة وغير مستقرة. وكما يقول المثل: «الطبخة لا تكون حسب الطلب عندما يشارك أكثر من واحد في طبخها».
بقلم صباح پلندر

عمكاباد عنكاوا.. عمكاباد