عنكاوا بين ضجيج القومية وصمت المعاناة

تتكاثر الصفحات والمواقع التي تحمل بعض منهم اسم بلدتي عنكاوا، لكنها في الواقع لا تحمل همّها. فكلما تصفح القارئ موقعًا جديدًا، وجده موسومًا بتسمية قومية محددة، لا بوصفه منبرًا جامعًا. وبدل أن تكون هذه الصفحات مساحة لعرض هموم الناس والدفاع عن حقوقهم، تحوّلت إلى أدوات صراع سياسي وقومي، يُقصى فيها الآخر، ويُختزل الانتماء في تسمية، ويُستبدل الحق بالولاء. في هذا المشهد، لا يمكن فصل ما يجري عن سياسات مقصودة نجحت في تفتيت أمتنا إلى عناوين متناحرة، يسهل إدارتها واستغلالها. فحين ينشغل أبناء الأمة بتخوين بعضهم البعض، يصبح الظلم الواقع عليهم شأنًا ثانويًا، وتتحول القضايا المصيرية إلى تفاصيل هامشية. وهكذا، يجلس صانع هذا الانقسام مطمئنًا، يراقب نجاح مشروعه، ويستثمر خلافاتنا بذكاء، لأنه يعرف أن أمةً ممزقة لا تطالب بحق، ولا تحاسب مسؤولًا، ولا تملك موقفًا موحدًا. المشكلة الأخطر أن هذا الانقسام لم يعد عفويًا ولا بريئًا. لقد جرى توظيفه إعلاميًا لخدمة أحزاب بعينها، فصارت بعض الصفحات حاملة اسم عنكاوا ناطقة باسم جهة سياسية، لا باسم عنكاوا وأهلها. يُروَّج لقائد، وتُلمَّع صورة حزب، بينما يُدفن الحديث عن القرى المظلومة، والحقوق المسلوبة، والتمييز المستمر، وكأن الصمت بات سياسة، والتجاهل خيارًا. إن تغييب القضايا الجوهرية ليس صدفة، بل نتيجة طبيعية لإعلامٍ اختار الاصطفاف بدل المساءلة، والدعاية بدل الحقيقة. وبهذا، لم تُسلَب عنكاوا صوتها فقط، بل جرى استخدام اسمها غطاءً لمشاريع لا تمت لمصالح أهلها بصلة

بقلم صباح پلندر

شاهد أيضاً

قراءة في (جغرافية الورد) للشاعر عبدالله نوري الياس

سامية خليفة/ناقدة لبنانية لبنان .. بيروت يقول الشاعر النمساوي راينر ماريا ريلكه: “لا تكتب الشعر …