ترأس قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح اليوم قداس أحد الشعانين في ساحة القديس بطرس، حيث بارك سعف النخيل وأغصان الزيتون، وسط حضور كثيف من المؤمنين والحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم، معلناً بدء الأسبوع المقدس بدعوة عميقة للسير مع المسيح في طريق الصليب.
وفي عظته، رسم الحبر الأعظم صورة مؤثرة ليسوع كـ “ملك السلام” الذي يدخل أورشليم بوداعة، في زمن يطغى عليه العنف والحروب. وأكد أن المسيح لا يواجه الشر بالقوة، بل بالمحبة، ولا يرد على العنف بالعنف، بل يقدّم ذاته عطيّة خلاص. هو الملك الذي يختار الحمار لا الحصان، ويرفض السيف حتى حين يُشهر دفاعاً عنه، ليكشف وجه الله الوديع الذي يهدم كل جدار ويدعو إلى المصالحة.
وشدد البابا على أن يسوع، بصمته أمام الألم، وبتسليمه ذاته على الصليب، يحمل جراح البشرية كلها، حيث تتجلى في آلامه معاناة المقهورين والمرضى والضحايا في عالم اليوم. ومن على الصليب، لا يزال صوته يتردد: “الله محبة… ألقوا أسلحتكم وتذكروا أنكم إخوة”. رسالة قوية ترفض استغلال الدين لتبرير الحروب، وتدين كل عنف يسفك الدماء.
وفي ختام عظته، أوكل البابا صرخة الألم الإنساني إلى العذراء مريم، مستلهماً كلمات روحية تعبّر عن رجاء حي بأن الموت لن تكون له الغلبة، وأن الحروب إلى زوال، وأن دموع المتألمين ستجف بنور القيامة.
وعقب القداس، وجّه الأب الأقدس نداءً خاصاً مع بداية الأسبوع المقدس، عبّر فيه عن قربه من مسيحيي الشرق الأوسط الذين يعانون من ويلات الصراع، مشيراً إلى أنهم يعيشون اليوم آلام المسيح بشكل ملموس. كما صلى من أجل ضحايا الحروب، ولا سيما البحارة والمهاجرين الذين فقدوا حياتهم في البحار، مؤكداً أن الأرض والبحر خُلقا للحياة والسلام، لا للموت.
وختم البابا كلمته داعياً الجميع إلى الالتجاء إلى شفاعة العذراء مريم، والسير في هذه الأيام المقدسة بإيمان ومحبة، متتبعين خطوات المسيح نحو فجر القيامة.





عمكاباد عنكاوا.. عمكاباد