صلاة من أجل سينودس الكنيسة الكلدانية

أصحاب النيافة والسيادة، آباءنا المطارنة الأجلّاء،

المجتمعين في روما، في حضن الكنيسة الكاثوليكية الجامعة،

في مجمعكم المقدّس لانتخاب بطريرك جديد للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية،

تحية الرب المسيح القائم من بين الأموات،

الذي قال: «سلامي أترك لكم، سلامي أعطيكم» (يوحنا 14: 27)،

بقلوبٍ مفعمةٍ بالإيمان والرجاء والمحبة، نرفع إليكم صلاتنا الصادقة، ونرافقكم روحياً في هذه اللحظات المفصلية من تاريخ كنيستنا العريقة، سائلين الرب أن يفيض عليكم من نعمته، وأن يقود أعمالكم بنور روحه القدوس، ذاك الروح الذي «يفحص كل شيء حتى أعماق الله» (1 كورنثوس 2: 10)، ليكون هو المرشد الأول في تمييزكم واختياركم.

إننا نؤمن أن الروح القدس، روح الحكمة والمشورة، هو الذي يجمعكم ويقودكم، وهو القادر أن يزرع في قلوبكم فكر المسيح وإرادته، لتختاروا راعياً حسب إرادة الله، يحمل صليب الخدمة بمحبة، ويقود شعبه في دروب الحق والخلاص.

كما نلتمس شفاعة أمّنا العذراء مريم القديسة، والدة الإله، نجمة المشرق، التي رافقت الكنيسة منذ نشأتها، أن تبسط حمايتها الأمومية عليكم، وأن تغمركم بحنانها، لتكون لكم عوناً وسنداً في هذه المسؤولية الرسولية الجليلة، كما كانت حاضرة مع الرسل في العلية يوم العنصرة.

إن كنيستنا الكلدانية الكاثوليكية امتداد حيّ لكنيسة المشرق العظيمة، تلك الكنيسة التي انطلقت من أرض الرافدين، وحملت نور الإنجيل إلى أقاصي الأرض، من اربائيلو ونوهدرا ونينوى وبابل إلى فارس، ومنها إلى الهند والصين، شاهدةً للمسيح له المجد بدماء شهدائها القديسين والتزام أبنائها بالإيمان القويم.

لقد حفظت هذه الكنيسة، عبر القرون، إيمان الرسل، وهويتنا الكلدانية العريقة، وصانت لغتنا الأصيلة ، لغة صلاتنا قداسنا وطقسنا، وحملت تراثاً روحياً ولاهوتياً عميقاً، جعلها من أعرق كنائس العالم وأكثرها أصالةً وتجذّراً في التاريخ.

وإن اتحادها المبارك مع الكنيسة الكاثوليكية الجامعة، واليوم برئاسة قداسة البابا لاون، قد ثبّت كيانها، وصان رسالتها، وجعلها شريكاً فاعلاً في جسد المسيح الواحد، «لكي يكونوا واحداً» (يوحنا 17: 21)، مع الحفاظ على خصوصيتها المشرقية و تعزيز هويتها الكلدانية العريقة.

إننا اليوم، ونحن نعيش تحديات جسيمة في وطننا وفي الانتشار، نؤكد وقوفنا الثابت إلى جانب كنيستنا المقدسة، التي كانت ولا تزال الحارسة الأمينة لهويتنا، والحاضنة لإيماننا، والملجأ الروحي لشعبنا في السراء والضراء. ونفخر بانتمائنا إلى هذه الكنيسة التي حملت الصليب عبر التاريخ، وبقيت شاهدةً أمينة للمسيح له المجد رغم الاضطهادات والآلام.

أيها الآباء المباركون،

نصلّي لكي يهبكم الرب قلباً واحداً وروحاً واحداً، وأن يملأ مجمعكم بالوئام والنعمة، لتكون قراراتكم ثمرة طاعة للإرادة الإلهية، واختياركم انعكاساً لمشيئة الرب يسوع المسيح له المجد.

(صلاة)

يا رب المجد،

يسوع المسيح، الراعي الصالح،

الذي بذلت نفسك عن خرافك،

انظر بعين الرحمة إلى كنيستك الكلدانية،

وأرسل روحك القدوس على آبائنا المجتمعين،

ليكن لهم نوراً في الفكر، وثباتاً في الإيمان، وحكمةً في القرار.

امنحهم يا رب أن يسمعوا صوتك وحدك،

وأن يختاروا من أعددته أنت،

راعياً أميناً يقود شعبك في الحق والمحبة،

ويثبتهم في الرجاء وسط التحديات.

يا روح الله القدوس،

اجعلهم متّحدين فيك،

كما أنت واحد مع الآب والابن.

يا مريم العذراء، أم الكنيسة،

يا نجمة المشرق،

كوني مع آبائنا،

وغطّيهم بحنانك،

وقوديهم إلى مشيئة ابنك يسوع.

يا رب،

احفظ قداسة ابينا البابا لاون،

قائداً لكنيستك المسكونية،

واحفظ كنيستنا الكلدانية،

وثبّتها في إيمانها،

ووحدتها مع كنيستنا الكاثوليكية الجامعة

واحفظ لغتها وتراثها وهويتها الكلدانية،

واجعلها دائماً نوراً مشرقاً من أرض الرافدين إلى العالم أجمع.

لك المجد إلى الأبد،

آمين.

انو جوهر عبدوكا

شاهد أيضاً

البابا لاوُن الرابع عشر يترأس قداس أحد الشعانين في ساحة القديس بطرس

ترأس قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح اليوم قداس أحد الشعانين في ساحة القديس بطرس، …